السيد عبد الله شبر

105

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

بسند صحيح عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إنّ إبليس قال لعيسى بن مريم : أيقدر ربّك على أن يُدخل الأرض في بيضة لا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة ؟ فقال عيسى : ويلك ، إنّ اللَّه لا يوصف بعجز ، ومن أقدر ممّن يلطّف الأرض ويعظّم البيضة ؟ ! » . « 1 » وروي بسند آخر عنه عليه السلام قال : « قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا وتكبر البيضة ؟ قال عليه السلام : إنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يُنسب إلى العجز ، والذي سألتني لا يكون » . « 2 » وفي خبرٍ آخر عنه عليه السلام : « ويلك ، إنّ اللَّه لا يوصف بالعجز ، ومن أقدر ممّن يلطّف الأرض ويعظّم البيضة ؟ ! » « 3 » فقوله عليه السلام : « فمن أقدر ممّن يلطّف الأرض » إشارة إلى أنّ المتصوَّر المحصّل المعنى من دخول الكبير في الصغير : صيرورة الكبير أصغر أو بالعكس ، وهذا المتصوّر مقدور له سبحانه ، وهو قادر على كلّ ما لا يستحيل . والحاصل : أنّه قادر على كلّ شيء له معنى وماهيّة ، والمستحيل لا ماهيّة له ولا معنى . ثمّ ظاهر الحديث يدلّ على أنّ الإبصار بالانطباع لا بخروج الشعاع كما هو أحد القولين ، ويأتي تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى في محلّ أليَق . « 4 »

--> ( 1 ) . التوحيد ، ص 117 ، ح 5 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 143 ، ح 10 . ( 3 ) . التوحيد ، ص 130 ، ح 10 . ( 4 ) . أورد المجلسي رحمة اللَّه الوجوه الأربعة في حلّ الإشكال في مرآة العقول ، ج 1 ص 256 - 258 .